الشيخ محمد اليعقوبي
98
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
فأفلته ، فبعث إليه علي بن أبي طالب عليه السلام فآتوه به ، فأمر به أن يضرب ، فقال له نعيم : أما والله إنّ المقام معك لذلّ وان فراقك لكفر ، قال : فلما سمع ذلك علي عليه السلام قال له : قد عفوت عنك ، إن الله تعالى يقول : ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ) ( المؤمنون / 96 ) أما قولك إن المقام معك لذل فسيئة اكتسبتها ، وأما قولك إن فراقك لكفر حسنة اكتسبتها فهذه بهذه » « 1 » . 2 . عدله ( عليه السلام ) مما سبّب حنق أصحاب الامتيازات والنفوذ والاستئثار والطبقيّة ، وألبوا الناس عليه عليه السلام ، وحينما جلس الستة أهل الشورى للتداول في أمر الخلافة بعد مقتل عمر ووافقوا أن يبايعوا علياً بشرط أن يعمل بسيرة الشيخين التي أوجبت التمايز والطبقية وهو ما رفضه أمير المؤمنين عليه السلام وأصرّ على أن يعمل بكتاب الله تعالى وسيرة رسوله صلى الله عليه وآله فتركوه وبايعوا عثمان . وبعد وصوله عليه السلام للخلافة عبّأوا الجيوش لقتاله بتلك الأموال التي جنوها من السياسة غير العادلة ، ولم يستمع عليه السلام إلى من أشار عليه بإبقاء معاوية في الشام وإعطاء طلحة طلحة والزبير العراق لدفع فتنتهم ولما عوتب عليه السلام على التسوية في العطاء قال عليه السلام : « أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليتُ عليه ، لو كان المال لي لسوّيت بينهم فكيف وإنما المال مال الله » « 2 » . ومن كلام له عليه السلام بعد أن ردّ على المسلمين ما منحه عثمان من أراضٍ عامة « والله لو وجدتُه قد تُزُوّجَ به النساء ومُلِكَ به الإماء لرددته فإن في العدل سعة ، ومن
--> ( 1 ) رجال الكشي : 60 . ( 2 ) نهج البلاغة / الخطبة 123 .